المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
145
أعلام الهداية
وقال أيضا : « إنما شيعة عليّ : الحلماء العلماء ، الذبل الشفاه ، تعرف الرهبانية على وجوههم » « 1 » . وقال أيضا : « إنّما المؤمن الذي إذا رضي لم يدخله رضاه في إثم ولا باطل ، وإذا سخط لم يخرجه سخطه من قول الحقّ ، والذي إذا قدر لم تخرجه قدرته إلى التعدّي إلى ما ليس له بحقّ » « 2 » . وبيّن ( عليه السّلام ) أسس التقييم الموضوعي لمن يريد إثبات صحة انتمائه للجماعة الصالحة . ومن هذه الأسس عرض الإنسان نفسه على كتاب اللّه . قال ( عليه السّلام ) : « يا جابر واعلم بأنّك لا تكون لنا وليّا حتى لو اجتمع عليك أهل مصرك ، وقالوا : انك رجل سوء لم يحزنك ذلك ، ولو قالوا : انك رجل صالح لم يسرّك ذلك . ولكن اعرض نفسك على كتاب اللّه ؛ فإن كنت سالكا سبيله زاهدا في تزهيده راغبا في ترغيبه خائفا من تخويفه فاثبت وأبشر ، فإنه لا يضرّك ما قيل فيك . وان كنت مبائنا للقرآن فما الذي يغرك من نفسك ؟ ! . . . » « 3 » . والعلامة المميّزة لأفراد الجماعة الصالحة هي التزامهم بمبادئ القرآن الكريم وقيمه في مختلف مجالات الحياة الإسلامية ، في العبادة والارتباط باللّه تعالى ، وفي العلاقات الاجتماعية ، وقد بيّن ذلك بقوله ( عليه السّلام ) - كما مرّ سابقا - : « فو اللّه ما شيعتنا إلّا من اتّقى اللّه وأطاعه ، وما كانوا يعرفون يا جابر إلّا بالتواضع والتخشع والأمانة . وكثرة ذكر اللّه والصوم والصلاة . والبر بالوالدين والتعاهد للجيران من الفقراء ، وأهل المسكنة ، والغارمين ، والأيتام . وصدق الحديث وتلاوة القرآن . وكفّ الألسن عن الناس إلّا من خير . وكانوا امناء عشائرهم في الأشياء » « 4 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : 65 / 189 . ( 2 ) الكافي : 2 / 234 . ( 3 ) تحف العقول : 206 ، مستدرك الوسائل : 1 / 460 . ( 4 ) الكافي : 2 / 74 .